Proceedings of the Seminar for Arabian Studies
Steve Karacic, Proceedings of the Seminar for Arabian Studies, volume 52, 2023: Papers from the fifty-fifth meeting of the Seminar for Arabian Studies held at Humboldt Universität, Berlin, 5–7 August 2022, Archaeopress Publishing, 2023, 390 p. ISBN 978-1-80327-543-7.
Texte intégral
1تعد ندوة الدراسات العربية أقدم منتدى أكاديمي مخصص للتراث الثقافي في شبه الجزيرة العربية، إذ انعقدت لأول مرة في 1968، وتغطي مجموعة واسعة من الميادين العلمية، بما في ذلك علم الآثار، والنقوش، والتاريخ، والإثنوغرافيا، والفن، والعمارة، واللغويات، والأدب من عصور ما قبل التاريخ حتى أوائل القرن العشرين.
2عقدت الندوة الخامسة والخمسون للدراسات العربية في جامعة هومبولت في برلين من 5 إلى 7 أغسطس 2022، وتضمنت تسعا وستين ورقة بحثية وثمانية عشر ملصقا نشر منها في هذا الكتاب أربع وعشرون مقالة فقط، وأهديت إلى ذكرى أ. د. عبد الرحمن الطيب الأنصاري، الذي كان أحد أبرز رواد علم الآثار في السعودية، إذ أسس لدراسته فيها من خلال إدراجه ضمن تخصصات قسم التاريخ بجامعة الملك سعود، ثم إنشاء قسم الآثار والمتاحف بالجامعة ذاتها في 1978، وقد توفي في 6 مارس 2023.
3وتميزت المقالات في هذا العدد بتنوعها الجغرافي، إذ غطت مناطق واسعة من شبه الجزيرة العربية، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وعمان، وغيرها، وذلك من خلال مجموعة كبيرة من التخصصات العلمية، التي تنوعت بين الأثرية والمعمارية والفنية، وكذلك المسوحات الجغرافية والجيوفيزيائية، وإدارة المواقع الأثرية.
4واللافت للنظر أن المواقع الأثرية بالمملكة العربية السعودية حظيت بنصيب وافر من هذه الدراسات وجاء على رأسها مشروع قرية الفاو، حيث قدم غيوم شارلو (Guillaume Charloux) وآخرون دراسة بعنوان «المناظر الطبيعية التاريخية والعتيقة في قرية الفاو. مشروع هيئة التراث السعودي للخرائط الأثرية 2021-2022». وتعد قرية الفاو موقعا أثريا مهما في السعودية، وكانت عاصمة قبلية ومركزا تجاريا رئيسيا في العصور القديمة، وقد أعيد اكتشافها في أوائل القرن العشرين، وتم التنقيب فيها بشكل مكثف منذ 1972. وفي 2021-2022، بدأت وزارة الثقافة السعودية مشروع رسم خرائط شامل لدعم ترشيحها لقائمة التراث العالمي لليونسكو. وقد استخدم المشروع مناهج متعددة، بما في ذلك الجيوأركيولوجيا، والجيوفيزياء، والمسوح الأثرية، والتصوير الجوي، والاستشعار عن بعد. وتعد هذه الدراسة ذات أهمية كبيرة لأنها تقدم فهما شاملا ومفصلا للأهمية التاريخية والجغرافية لقرية الفاو.
5وقد أفردت للعلا العديد من الدراسات في هذا العدد وهو الأمر الذي يعكس مدى الاهتمام المتزايد للقائمين على التراث بالمملكة العربية السعودية بهذا الموقع الأثري الفريد. ومن هذه الدراسات تلك التي قدمها پاسكال كلاوس بالتي (Pascale Clauss-Balty) وآخرون عن عمارة العلا والتي جاءت بعنوان «تحليلات أولية للعمارة الطينية المحلية في حدائق واحة العلا (المملكة العربية السعودية)»، وكذلك الدراسة التي قامت بها كاساندرا فورستوس (Cassandra Furstos) وآخرون عن «التجارة بعيدة المدى في العلا من الفترة المملوكية إلى القرن العشرين الميلادي: دراسة تكنولوجية، شكلية، وتركيبية للأساور الزجاجية المجمعة في واحة العلا (الحجاز، المملكة العربية السعودية)». ويمكننا أن نستشف من هاتين الورقتين محاولات جادة للباحثين لرسم تصور لحضارة العلا من خلال دراسة مبانيها الطينية والتحف الفنية التي وصلتنا والتي تمكن من صورة أوسع لعلاقاتها التجارية قديما.
6كذلك، ألقت هذه الدراسات الضوء على عمان وحضارتها، ومن ذلك التقرير الذي قدمه ستيفاني دوبير (Stephanie Döpper) بعنوان «كشف النقاب عن المشهد الأثري في المضيبي: رؤى من مواسم حفائر 2021 و2022». وهدف المسح الأثري لموقع المضيبي في وسط عمان إلى إعادة بناء المشهد الأثري من العصر الحجري إلى الحاضر، مع التركيز على العصر البرونزي. ويمكننا أن نفهم أنه على مدى أربع سنوات، جمع بين السير الميداني المنهجي والتنقيبات، التي بلغت ذروتها في مواسم الحفائر النهائية لعامي 2021 و2022. وقد كشفت نتائج هذه الدراسة عن تعقيد أنماط الاستيطان، مما يسلط الضوء على التفاعل الشديد بين أنماط الحياة المتنقلة والمستقرة بالموقع؛ وبصفة عامة فإن هذه النوعية من الأبحاث الميدانية تعزز معرفتنا بالتطورات التاريخية للمنطقة وتضع سابقة للدراسات الأثرية المستقبلية، مما يؤكد على أهمية دمج التقنيات العلمية المختلفة لكشف التاريخ المتعدد الأوجه للمواقع القديمة.
7وإلى جانب ذلك، تناول عدد من الدراسات مواضيع عرضية متعلقة بحضارة الخليج العربي، ومنها تلك التي أجراها خوسيه سي. كارڨخال لوبيز (José C. Carvajal López) وآخرون، «رؤى جديدة في إنتاج وتوزيع الفخار في الخليج: دراسة بتروغرافية» إذ ألقت الضوء على إنتاج وتوزيع الفخار في هذه المنطقة من الفترة المتأخرة من العصور القديمة إلى الفترة الإسلامية المبكرة. وقد ركزت على عينات الفخار من سيراف (إيران)، بوشهر (إيران)، وفليج (عمان). وهى تهدف إلى كشف العمليات التكنولوجية المتضمنة في إنتاج الفخار وتتبع أنماط توزيع هذه الفخاريات على مر الزمن. وتعتبر هذه الدراسة البتروغرافية مهمة لأنها توفر رؤى جديدة حول إنتاج وتوزيع الفخار في منطقة الخليج، من خلال تحليل عينات منه، فقد كشف الباحثون عن معلومات مفصلة حول العمليات التكنولوجية والمواد الخام المستخدمة في إنتاجه قديما، وعن تعقيد وتطور هذه التقنيات التصنيعية، مما يكشف عن تباينات كبيرة في وصفات الطين ودرجات حرارة الحرق، بالإضافة إلى الكشف عن شبكات التجارة والتبادل الثقافي الواسعة التي كانت موجودة في الخليج.
8وبصفة عامة، ألقت أبحاث هذا العدد الضوء على العديد من القضايا الحضارية والأثرية لشبه الجزيرة العربية سواء في المملكة العربية السعودية، في الإحساء أو خيبر، أو في الإمارات العربية المتحدة التي خصصت لمواقعها الأثرية في أبو ظبي العديد من المقالات؛ ويربط بينها جميعا أسلوب العمل الميداني ومحاولة ربطه بالمصادر التاريخية والتطبيقات التكنولوجية الحديثة.
9ويمكنني في النهاية القول إن القراء سيعجبون بتنوع والمناقشات التي يحتويها هذا المجلد وعمقها. وعلى الرغم من أن الدراسات المنشورة فيه حاولت الإجابة على العديد من الأسئلة المهمة في الجوانب الحضارية والأثرية، سيفاجؤون بأنها تطرح أمامهم أيضا العديد من الاستفسارات وتفتح نقاشات جديدة حول تاريخ وحضارة شبه الجزيرة العربية.
Pour citer cet article
Référence électronique
أ.د. أحمد الشوكي, « Proceedings of the Seminar for Arabian Studies », Bulletin critique des Annales islamologiques [En ligne], 39 | 2025, mis en ligne le 07 mai 2025, consulté le 15 juillet 2026. URL : http://journals.openedition.org/bcai/10276 ; DOI : https://doi.org/10.4000/13v50
Haut de pageDroits d’auteur
Le texte seul est utilisable sous licence CC BY-NC-SA 4.0. Les autres éléments (illustrations, fichiers annexes importés) sont susceptibles d’être soumis à des autorisations d’usage spécifiques.
Haut de page



